السيد صادق الحسيني الشيرازي

212

بيان الأصول

وثانيا : من باب تحديد الضرورة بقدرها ، يلزم تحديد أصالة الصحّة بما يلزم من عدم جريانها الاختلال ، فما لم يلزم ، ولمن لا يلزم لا حجّية في أصالة الصحّة . حتّى إذا شكّ في لزوم الاختلال ، فالأصل ينفيه ، والإطلاقات قائمة وشاملة . الوجه الرابع لتقرير دليل العقل [ تفويت الغرض ] وامّا الوجه الرابع : وهو تفويت الغرض ، وتقريبه : انّ أصالة الصحّة إذا لم تكن حجّة من قبل الشارع ، لزم منه تفويت الشارع نفسه غرضه في جعل أحكام متعلّقة لبعض الناس مع بعض ، كالجماعة في الصلاة ، والإجارة ، ونحوهما ، ثمّ تعطيلها بالزامهم تحصيل العلم مع انّه غالبا لا يحصل . وفيه : انّ هذا مرجعه إلى دليل الانسداد المتقدّم ، لأنّه عبارة أخرى عن إرادة الشارع العمل بأحكامه مطلقا ، ولا يمكن بالعلم والعلمي . الوجه الخامس لتقرير دليل العقل [ الترديد والدوران ] وامّا الوجه الخامس : وهو الترديد والدوران - من الأدلّة العقلية غير المستقلّة ( فتأمل ) ، أي في سلسلة المعلولات - كالأمر العقلي بالطاعة ، وكالمفاهيم ، وكذا الاستلزامات العقلية ، كالأمر العقلي بالمقدّمة حيث انّه متوقّف على الأمر المولوي بذي المقدّمة ، وهكذا . بأن يقال : الصحّة المجعولة في تجهيز الموتى ، وأئمّة الجماعة ، والوكلاء ، والمتولّين ، وأمثالهم ، وهي امّا صحّة واقعية من المالك الحقيقي وهو اللّه تعالى : فلم يقل بها أحد ، ولا دليل عليها .